الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

77

شرح الحلقة الثالثة

شبهة التضادّ ونقض الغرض أمّا الاعتراض الأوّل فقد أجيب عليه بوجوه : منها : ما ذكره المحقّق النائيني ( رحمه الله ) « 1 » من أنّ إشكال التضادّ نشأ من افتراض أنّ الحكم الظاهري حكم تكليفي ، وأنّ حجيّة خبر الثقة مثلا معناها جعل حكم تكليفي يطابق ما أخبر عنه الثقة من أحكام ، وهو ما يسمّى بجعل الحكم المماثل ، فإن أخبر الثقة بوجوب شيء وكان حراما في الواقع تمثّلت حجيّته في جعل وجوب ظاهري لذلك الشيء وفقا لما أخبر به الثقة ، فيلزم على هذا الأساس اجتماع الضدّين ، وهما : الوجوب الظاهري والحرمة الواقعيّة . الجواب الأوّل : ما ذكره الميرزا النائيني ( رحمه الله ) من أنّ إشكال التضادّ المذكور إنّما نشأ من افتراض أنّ الحكم الظاهري كالحكم الواقعي حكمان تكليفيّان فعندئذ يقال : إنّ الحكم الظاهري الذي هو حكم تكليفي معناه جعل الحكم المماثل للحكم الواقعي ، فمثلا خبر الثقة الذي هو حكم ظاهري جعلت الحجيّة له معناه جعل حكم مماثل على طبق ما أخبر عنه الثقة من أحكام تكليفيّة كالوجوب والحرمة ونحوهما . فهنا إذا كان ما أخبر عنه الثقة من وجوب مطابقا للواقع يكون هناك حكمان تكليفيّان بالوجوب على واقعة واحدة وهو معنى اجتماع المثلين ، وإذا كان ما أخبر عن الثقة من الوجوب مغايرا للواقع بأن كان الحكم الواقعي الحرمة فهذا معناه اجتماع حكمين تكليفيّين متضادّين الوجوب الظاهري والحرمة الواقعيّة . فالإشكال والمحذور إنّما يتوجّه لو قلنا بأنّ الحكم الظاهري كالواقع حكم تكليفي ، وقلنا بجعل الحكم المماثل في الحكم الظاهري كما هو قول الأصفهاني والخراساني في بعض عباراته .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 105 .